الصحة النفسية : ماهو تعريفها ولماذا هي مهمة ؟

الصحة النفسية : ماهو تعريفها ولماذا هي مهمة ؟
صورة تعبيرية

الصحة النفسية حاجة أساسية للفرد سواء في الطفولة أو في الكبر، وهي ليست رفاهية كما يعتقد الكثيرون، بل أنها تؤثر على صحة الإنسان الجسدية وتؤثر في نمو المجتمع وعلاقة الأفراد مع بعضهم.
ولتحسين الصحة النفسية لابد من الاهتمام بالصحة الجسدية، فالعقل السليم في الجسم السليم، فقد تبين أن الحفاظ عل الصحة النفسية يفيد في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. ومثلاً إذا استمر مرض الاكتئاب لفترة طويلة أن يسبب داء السكري وأمراض القلب.
ترتبط نظرة الشخص لنفسه واحترامه لذاته بالصحة النفسية الجيدة، وعادة ما تكون الثقة بالنفس مؤشراً جيداً على تمتع الفرد بصحة نفسية سليمة. ويكون الشخص المتمتع بصحة نفسية جيدة قادر على التركيز على مميزاته وقدراته، كما أنه يسعى إلى تحقيق الطموحات والأهداف التي يرسمها لكي يحصل على حياة سعيدة.
أيضاً يجب التنويه إلى وجود ارتباط بين تدني احترام الذات ومشاكل الصحة النفسية، فقد تشير علامات تدني احترام الذات كالشعور باليأس وانعدام القيمة، والقلق ولوم النفس إلى وجود مشكلة نفسية. خاصة إذا استمرت هذه العلامات لفترات طويلة .
تظهر آثار الصحة النفسية أيضاً في الحياة الاجتماعية للفرد، فالشخص السوي نفسياً يكون أكثر قدرة على التعاطف مع غيره من الناس ومدهم بالدعم المعنوي. وعلى الجهة الأخرى، فإن وجود مشاكل نفسية يخلق تحديات وخلافات أكثر في العلاقات الاجتماعية والأسرية كما أنه قد يؤثر سلباً على الجانب العاطفي من حياة الفرد.
تظهرآثار الصحة النفسية أيضاً في إنتاجية الفرد في عمله، وانتظامه وإتقانه لهذا العمل. فيتميز الشخص الذي يتمتع بصحة نفسية جيدة بالإنتاجية العالية في العمل والسلوك الإيجابي، وأداء العمل بإتقان. ونجد الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية على سوية أقل من الإنتاجية والأداء المتقن، فمثلاً، يميل الشخص الذي يعاني من القلق أو الاكتئاب إلى الكسل في أداء المهام مما يضعف الإنتاجية ، كما أن اضطرابات تشتت الانتباه وفرط الحركة تؤدي إلى عدم التركيز،ومنه صعوبة أداء العمل.
وعلى الصعيد الاجتماعي نجد أن الناس الذين يمتلكون صحة نفسية جيدة لديهم شخصية معطاءة قادرة على دعم الناس في مجتمعهم وتقديم مختلف أنواع المساعدة لهم سواء أكانت معنوية أم مادية، كما أنهم ميالون للمشاركة في الأعمال التطوعية، وبالتالي هم يساهمون في تحسين جودة الحياة.
بعض طرق تعزيز الصحة النفسية لدى الأفراد:
• إن وجود الأصدقاء والزملاء وأفراد الأسرة حول الشخص يحسن من علاقاته الاجتماعية والأسرية وبالتالي يعزز صحته النفسية.
• ممارسة الرياضة بانتظام تساعد في التخلص من الطاقة السلبية وإبعاد أمراض القلق والاكتئاب، بالإضافة اتباع النظام الغذائي المتوازن والنوم لمدة كافية ليلاً.
• التعود على التفكير الإيجابي، والنظر إلى النصف الممتلئ من الكأس، وتذكر النعم والإيجابيات التي تحيط بالفرد وتدوينها في مفكرة.
• إيجاد نقاط القوة الكامنة في الشخص، والعمل على دعمها وتنميتها.
• القيام بالأعمال التطوعية ومساعدة من هم أقل حظاً ، مما يطرد المشاعر السلبية وينمي المشاعر الإيجابية.
أهمية الصحة النفسية لدى الأطفال والمراهقين:
الطفولة والمراهقة من أهم المراحل في حياة الإنسان، حيث أنه في هاتين المرحلتين يكتسب الإنسان الصفات الجذرية المكونة له، والنمو النفسي في هاتين المرحلتين لايقل أهمية عن النمو الجسدي، إذ يجب أن يتمتع بصحة نفسية وجسدية جيدتين لكي تتم عملية النمو لديه بشكل صحي ومتكامل، وقد أثبتت الدراسات أن نحو 50% من الاضطرابات النفسية تظهر قبل سن ال 14 عاماً.
قد يصيب الأطفال عدد من الأمراض النفسية كالاكتئاب والتوحد، فرط النشاط و نقص الانتباه، اضطراب طيف التوحد، صعوبات التعلم، واضطرابات الأكل. كما قد يميل بعض المراهقين إلى السلوك العدواني أو إلى الممارسات غير السليمة كتعاطي المخدرات عند إصابتهم بالأمراض النفسية. وعليه فيجب الإهتمام بالصحة النفسية للطفل والمراهق التي تعد مسؤولية الأهل بالدرجة الأولى، ويكون ذلك عن طريق تقديم الحب الغير مشروط للطفل، وتعزيز ثقته بنفسه وثقة الآخرين به، وقبوله ومحبّته لنفسه كيفما كان، وإشعاره بالانتماء إلى الأسرة والمدرسة، كما أنه لا بد من إعطاءه بعض الشعور بالاستقلالية والمسؤولية، بالإضافة إلى تنمية قدرة الطفل والمراهق على التعامل مع الأزمات.
ومن الأمور التي تدعم الصحة النفسية لدى الأطفال والمراهقين:
• المحافظة على الصحة البدنية واتباع نظام غذائي متوازن، وتنمية القدرات الرياضية لدى الأفراد اليافعين.
• عدم الضغط على الطفل وإعطاءه وقتاً وحريةً للعب وممارسة الأنشطة داخل المنزل وخارجه.
• الحفاظ على الجو الأسري الهادئ والمتماسك في المنزل، لما له من آثار إيجابية على صحة الطفل والمراهق.
• الحرص على وجود الطفل في بيئة مدرسية لطيفة ومناسبة لجميع الطلاب.
• إعداد أنشطة محلية ومشاركة المراهقين وإشغالهم بها.
خاتمة:
نجد أن الأفراد المتمتعين بصحة نفسية جيدة قادرين على النظر بإيجابية لأغلب المشكلات وإيجاد الحلول . كما نجد أن الاهتمام بالصحة النفسية للفرد منذ مراحله الأولى تساهم في وقايته من تلك الاضطرابات في المستقبل، مما ينتج لدينا مجتمعاً سوياً مُنتجاً إيجابياً.

اترك رد